سِفرُ الخلود في آذار الوجع: ملحمة “آل علي” من حرف المسيترة
بقلم: ج. ج.
بين زيتون الساحل وشموخ جباله، وتحديداً من نبض قرية حرف المسيترة بريف اللاذقية، كُتبت في السابع من آذار لعام ٢٠٢٥ ملحمةٌ غُسلت بالدم. هي قصة عائلة علوية لم تجمعها وشائج القربى فحسب، بل وحّدهم المصير في مأساةٍ تهتز لها الضمائر، حين سقطوا ضحية الحقد والقتل الممنهج على يد “هيئة تحرير الشام” وحلفائها.
بدأت القصة يوم الخميس، السادس من آذار، حين قرر الأب أحمد حبيب علي (٧٤ عاماً) والأم كوكب عبد اللطيف علي (٦٤ عاماً)، وبرفقتهما ولداهما؛ المهندس قسورة (٣٦ عاماً) والأستاذ جعفر (٣٠ عاماً)، مغادرة اللاذقية باتجاه قريتهم الوادعة “حرف المسيترة”. لم يكن في حسبانهم أن الطريق الذي طالما كان درباً للسكينة سيتحول إلى ساحة للموت برصاص مسلحي الهيئة.
تقطعت بهم السبل وسط نيرانٍ كثيفة، وفي تلك اللحظة الحرجة، احتموا بمنزل أحد السكان، بينما انتشر قناصو “هيئة تحرير الشام” على الأسطح كظلال الموت، يترصدون كل ما هو سوري وأصيل.
وقفت الإنسانية في وجه التوحش
صباح يوم الجمعة، اقتحم مسلحوا “الهيئة” وحلفاؤها المنزل بهمجية. وسط هذا الرعب، تجلت إنسانية الشهيد المهندس قسورة، الذي رغم علمه بمصيره كـ “مستهدف” لهويته وانتمائه، انشغل بتهدئة طفلةٍ صغيرة قائلاً لها: “لا تخافي يا عمو”.
لكن أوامر القتل الصارمة كانت تتردد عبر أجهزة اللاسلكي التابعة للمسلحين: “إجتنا الأوامر بقتل الصغير قبل الكبير”، في إشارة واضحة لسياسة الإبادة التي اتبعتها تلك التنظيمات في عام ٢٠٢٥.
عند الخامسة عصراً، اقتحم مسلحوا “هيئة تحرير الشام” المنزل ثانيةً، وساقوا الرجال إلى الخارج؛ الأب أحمد، وولديه قسورة وجعفر. هناك، نُفذ فيهم حكم الإعدام الميداني بدمٍ بارد فقط لأنهم من “آل علي” ومن قرية “حرف المسيترة”.
أما الأم كوكب، فقد وقفت في وجه القتلة بصلابة الجبال، صرخت في وجوه “خوارج العصر” بكل أنفة: “الله يلعنكم يا شياطين”. فكان رد شياطين “الهيئة” غرس سكاكين حقدهم في نحرها، لتلحق بعائلتها مخضبةً بدمائها الطاهرة.
الشهداء (أبناء حرف المسيترة):
• أحمد حبيب علي (٧٤ سنة) – الأب والحكيم.
• كوكب عبد اللطيف علي (٦٤ سنة) – الأم البطلة.
• المهندس قسورة أحمد علي (٣٦ سنة) – رمز الإنسانية.
• الأستاذ جعفر أحمد علي (٣٠ سنة) – ربيعُ العائلة.
رحلوا في السابع من آذار ٢٠٢٥ م، لتظل دماؤهم شاهدة على إرهاب هيئة تحرير الشام، وقصةً تُروى عن عائلةٍ واجهت الموت بكرامةٍ علوية لا تُقهر.
