في قلب اللاذقية، حيث يفترض أن يكون المواطن العلوي آمنًا بين أهله، هناك حقيقة مرعبة لا تسمح لها سياسة الصمت بالاستمرار: شباب وعشرات المواطنين العلويين يُحتجزون في سجن اللاذقية السياسي بتهم سياسية ملفقة، ويُعامَلون بطريقة تنتهك كل القوانين الإنسانية.
أكد أكثر من شاهد عيان ومسؤولين طبيين أن السجناء يُعانون من ضرب وتعذيب جسدي ونفسي، بينما يتعرضون لإهانات دينية صادمة، تشمل شتم الطائفة العلوية والأئمة المعصومين، وحتى الإمام علي كرم الله وجهه، بعبارات نابية مهينة.
ليست هذه الممارسات مجرد تحقير نفسي؛ فهي تصل إلى مستوى الجريمة الجسدية. فقد أُجبر السجناء على شرب مياه ملوثة تحتوي على ديدان، وانتشرت في السجن أمراض معدية، من بينها السل، نتيجة الإهمال الطبي والظروف الصحية الكارثية.
كما تم توثيق مشهد يدمع له القلب، حيث نُقل رجل خمسيني إلى مشفى تشرين سابقًا، معصوم العينين، مكبل اليدين ومجنزر القدمين، ووُضع سلاح في ظهره من قبل السجانين، في حالة يُرجح أنها نتيجة التعذيب الجسدي وتعاطي مواد سامة تحتوي على ديدان، بحسب تقرير طبي رسمي.
وأكدت مصادر موثوقة أن جزءًا من السجانين في السجن ينتمي إلى حي الرمل الفلسطيني، ما يزيد من الطابع الطائفي والتمييز في معاملة السجناء العلويين، في مشهد يذكّر بأن الحقد السياسي والطائفي أصبح سياسة ممنهجة ضد المواطنين المدنيين الأبرياء.
هذه الحقائق تؤكد أن حكومة الأمر الواقع الإرهابية في سوريا، بقيادة الجولاني، تمارس سياسة قمعية طائفية ضد أبناء الطائفة العلوية، مستخدمة التهم السياسية كذريعة لإسكات كل صوت مستقل. إن الانتهاكات الموثقة في سجن اللاذقية السياسي ليست مجرد حوادث فردية، بل نظام من الترهيب والإذلال والقتل البطيء، تحت عنوان الأمن والاستقرار.
العالم بحاجة لأن يسمع هذه الأصوات، وأن يراقب بجدية ما يحدث داخل هذه الجدران، حيث الحرية الإنسانية والطائفية تتعرض لأقصى درجات الانتهاك، ولا أحد في مأمن من سلطة ترهب وتقتل باسم الطائفية والسياسة.





